في هذا التقرير الإخباري، الذي نشره موقع ميدل إيست مونيتور، يرصد الكاتب أجواء القلق المتزايد داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية مع اقتراب قمة أميركية–إيرانية مرتقبة في جنيف، وينقل تساؤلات مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وفي الفقرة الثانية يوضح التقرير أن المادة صادرة عن ميدل إيست مونيتور بتاريخ 23 فبراير 2026، في سياق متابعة تطورات الملف النووي الإيراني وانعكاساته الإقليمية.


قمة جنيف بين واشنطن وطهران: فرصة دبلوماسية أم منعطف خطِر
ينطلق التقرير من القمة المخطط لها بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف، والتي تنظر إليها واشنطن بوصفها محطة حاسمة لدفع المفاوضات نحو اتفاق نووي جديد.

 

يسود داخل الإدارة الأميركية، بحسب التقرير، انقسام واضح بين تيار يفضل توسيع هامش الدبلوماسية ومنحها فرصة حقيقية، وتيار آخر يدفع باتجاه خيار عسكري في حال فشل المباحثات في تحقيق تقدم ملموس.


يشير التقرير إلى أن مستشاري ترامب، ومنهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يعملون على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا مع طهران، إدراكًا منهم لتداعيات أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة. في المقابل، تضغط شخصيات أخرى في محيط الرئيس الأميركي باتجاه إظهار الحزم واللجوء إلى القوة إذا لم تستجب إيران للشروط الأميركية.


هذا التباين داخل واشنطن يضع المفاوضات في جنيف تحت مجهر إقليمي ودولي مكثف، خاصة أن نتائجها قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وتحدد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية أو مواجهة مفتوحة.


قلق في تل أبيب وغموض في موقف ترامب

 

ينتقل التقرير إلى تل أبيب، حيث تتصاعد المخاوف من احتمال تراجع واشنطن عن نهجها التقليدي الداعم لإسرائيل في مواجهة إيران. تنقل القناة الإسرائيلية الثانية عشرة عن مصدر أميركي التقى نتنياهو مؤخرًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي خرج من اجتماعه مع ترامب في البيت الأبيض من دون صورة واضحة حول نوايا الرئيس الأميركي.


بحسب المصدر نفسه، عبّر نتنياهو عن قلقه صراحة بسؤال مباشر: «هل ما زال ترامب معنا؟ أنا قلق». يعكس هذا السؤال، كما يرى التقرير، حالة ارتباك غير مسبوقة داخل القيادة الإسرائيلية، التي اعتادت على مواقف أميركية أكثر وضوحًا في ما يتعلق بالملف الإيراني.


يتابع التقرير أن إسرائيل تترقب نتائج محادثات جنيف بدقة، خصوصًا مع اقتراب زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي من المتوقع أن يلتقي نتنياهو بعد يومين فقط من القمة. ويرى مراقبون في تل أبيب أن هذه الزيارة قد تحمل مؤشرات إضافية حول اتجاه السياسة الأميركية، سواء نحو التصعيد أو التهدئة.


في السياق نفسه، يلفت التقرير إلى أن مسؤولين أميركيين كبار طالبوا إيران بتقديم مقترح تفصيلي لاتفاق نووي خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة، أي قبل خطاب حالة الاتحاد الذي يستعد ترامب لإلقائه. هذا الضغط الزمني يضيف عنصرًا جديدًا من التوتر، ويزيد من مخاوف إسرائيل من احتمال تقديم واشنطن تنازلات غير متوقعة في سبيل إنجاح الاتفاق.


رهانات إسرائيلية على الحسم الأميركي

 

يرى التقرير أن القلق الإسرائيلي لا يرتبط فقط بمصير الاتفاق النووي، بل بطبيعة الدور الأميركي في المرحلة المقبلة. تعتمد إسرائيل، تاريخيًا، على دعم أميركي ثابت في مواجهة إيران، سواء عبر العقوبات أو التهديد العسكري. لكن المؤشرات الأخيرة، بحسب التقرير، توحي بأن واشنطن توازن بين حسابات داخلية وانتخابية، ورغبتها في تجنب حرب جديدة في الشرق الأوسط.


يضيف التقرير أن تل أبيب تخشى أن يؤدي أي تهاون أميركي إلى تعزيز موقع إيران الإقليمي، سواء عبر تخفيف العقوبات أو عبر اعتراف ضمني بدورها السياسي والعسكري في المنطقة. في المقابل، يدرك صناع القرار في إسرائيل أن أي مواجهة عسكرية شاملة مع إيران قد تجر المنطقة إلى فوضى أوسع، ما يضعهم أمام معادلة معقدة بين الردع والتصعيد.


يختم التقرير بالإشارة إلى أن الأيام المقبلة، ولا سيما نتائج قمة جنيف وخطاب ترامب المرتقب، ستحدد إلى حد بعيد اتجاه الرياح السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تترقب واشنطن وطهران فرص التفاهم، تراقب تل أبيب المشهد بقلق متزايد، في ظل غياب اليقين حول ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستبقى على خط التشدد التقليدي أم تميل إلى تسوية قد تعيد رسم قواعد اللعبة الإقليمية.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260223-tensions-rise-in-tel-aviv-as-netanyahu-asks-is-trump-still-with-us-im-worried/